كم تحتاج من الألياف يوميًا؟ وما الذي يحدث إذا تناولت كمية كبيرة؟
الألياف الغذائية من أهم العناصر التي يحتاجها الجسم يوميًا، لكنها من العناصر التي لا يحصل كثير من الأشخاص على كمية كافية منها. فهي تساعد على تحسين حركة الأمعاء، وتدعم صحة الجهاز الهضمي، وقد تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
لكن هل تناول كمية أكبر من الألياف يعني فوائد أكثر؟
ليس بالضرورة. فزيادة الألياف بشكل مفاجئ أو تناول كميات كبيرة منها دون الاهتمام بالسوائل قد يؤدي إلى الانتفاخ والغازات والشعور بعدم الراحة.
فكم يحتاج الجسم من الألياف يوميًا؟ وما أفضل مصادرها؟ وماذا يحدث عند تناول كمية كبيرة؟
ما هي الألياف الغذائية؟
الألياف هي نوع من الكربوهيدرات الموجودة بشكل طبيعي في النباتات، ولا يهضمها الجسم بالطريقة نفسها التي يهضم بها النشويات والسكريات.
وتوجد الألياف في العديد من الأطعمة، مثل:
- الخضروات.
- الفواكه.
- الشوفان والحبوب الكاملة.
- العدس والبقوليات.
- المكسرات والبذور.
- الخبز والمعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة.
وتنقسم الألياف بشكل عام إلى ألياف قابلة للذوبان وأخرى غير قابلة للذوبان، ولكل نوع خصائص وتأثيرات مختلفة داخل الجهاز الهضمي.
كم تحتاج من الألياف يوميًا؟
تختلف الحاجة إلى الألياف حسب العمر والجنس واحتياجات الجسم، لكن التوصيات العامة للبالغين تتراوح تقريبًا بين 22 و34 غرامًا يوميًا، بينما تُستخدم أيضًا قاعدة تقارب 14 غرامًا من الألياف لكل 1000 سعرة حرارية.
لذلك، إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على كمية قليلة جدًا من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، فقد يكون من الصعب الوصول إلى احتياجك اليومي من الألياف.
والأفضل ألا تنظر إلى الرقم وحده، بل تحاول الحصول على الألياف من مجموعة متنوعة من الأطعمة الطبيعية.
ماذا يحدث إذا لم تحصل على كمية كافية من الألياف؟
قلة الألياف قد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي، ومن أكثر المشكلات المرتبطة بانخفاض تناولها الإمساك، خصوصًا عندما يكون تناول السوائل والنشاط البدني أيضًا منخفضًا.
يمكن أن يظهر الإمساك على شكل براز صلب أو جاف، أو صعوبة في إخراجه، أو انخفاض عدد مرات التبرز.
وإذا كنت تعاني من الإمساك، فقد يفيدك أيضًا الاطلاع على مقال:
أفضل أطعمة لعلاج الإمساك طبيعياً بدون أدوية
فالألياف جزء مهم من النظام الغذائي، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يؤثر في انتظام حركة الأمعاء.
هل تناول كمية أكبر من الألياف أفضل؟
ليس دائمًا.
رفع كمية الألياف بسرعة من مستوى منخفض إلى كمية كبيرة يمكن أن يسبب:
- الغازات.
- الانتفاخ.
- تقلصات أو انزعاجًا في البطن.
- تغيرًا في طبيعة البراز.
- شعورًا بالامتلاء.
وتشير إرشادات المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى إلى أهمية زيادة الألياف تدريجيًا حتى يعتاد الجهاز الهضمي عليها. كما أن زيادة الألياف تحتاج إلى كمية مناسبة من السوائل حتى تعمل بشكل أفضل.
لذلك، إذا كنت تتناول مثلًا كمية قليلة جدًا من الألياف حاليًا، فلا تحاول الوصول إلى الكمية المستهدفة دفعة واحدة.
لماذا تسبب الألياف الانتفاخ أحيانًا؟
بعض أنواع الألياف تصل إلى الأمعاء الغليظة دون أن تُهضم بالكامل، ويمكن أن تقوم البكتيريا الموجودة في الأمعاء بتخميرها، مما ينتج عنه غازات.
ولهذا قد يشعر الشخص بالانتفاخ عندما يبدأ بتناول كمية أكبر من الخضروات أو البقوليات أو الحبوب الكاملة فجأة.
إذا كنت تعاني أصلًا من الانتفاخ بعد الطعام، يمكنك قراءة مقال:
لماذا ينتفخ البطن بعد الأكل؟ أسباب شائعة وحلول بسيطة
فليس كل انتفاخ يعني أن هناك مشكلة خطيرة، وقد يكون تغيير كمية الألياف أو نوعها أحد العوامل التي تؤثر في الأعراض.
كيف تزيد الألياف دون أن تسبب لك الإزعاج؟
أفضل طريقة هي الزيادة التدريجية بدل تغيير النظام الغذائي بشكل مفاجئ.
1. ابدأ بالخضروات
أضف الخضروات إلى وجباتك اليومية، مثل الجزر والبروكلي والبازلاء والخضروات الورقية.
2. تناول الفواكه الكاملة
الفواكه الكاملة مصدر جيد للألياف، ويفضل تناولها كاملة بدل الاعتماد دائمًا على العصائر.
3. استخدم الحبوب الكاملة
يمكن إدخال الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والمعكرونة الكاملة تدريجيًا ضمن النظام الغذائي.
4. لا تهمل البقوليات
العدس والحمص والفاصوليا من المصادر الغنية بالألياف، لكن إذا لم تكن معتادًا عليها فمن الأفضل البدء بكميات صغيرة.
5. زد الكمية تدريجيًا
إذا كان نظامك الحالي منخفضًا بالألياف، فلا تنتقل فجأة إلى كميات كبيرة. الزيادة التدريجية تساعد الجهاز الهضمي على التكيف وتقلل احتمال الغازات والانتفاخ.
هل الماء مهم عند زيادة الألياف؟
نعم.
عند زيادة الألياف، من المهم الاهتمام بشرب كمية مناسبة من السوائل؛ لأن السوائل تساعد الألياف على العمل بصورة أفضل، ويمكن أن تجعل البراز أكثر ليونة وأسهل في المرور.
لكن كمية السوائل المناسبة ليست رقمًا واحدًا للجميع، فهي تختلف حسب حجم الجسم والنشاط البدني والطقس والحالة الصحية.
لذلك لا يعني تناول المزيد من الألياف أن عليك شرب كمية مبالغ فيها من الماء، وإنما الحفاظ على ترطيب مناسب طوال اليوم.
ويمكنك أيضًا قراءة:
هل شرب الماء بكثرة ينظف الجسم فعلاً؟ الحقيقة التي لا يخبرك بها أحد
هل الألياف تساعد على التحكم بالوزن؟
يمكن للأطعمة الغنية بالألياف أن تساعد على الشعور بالشبع، خصوصًا عندما تأتي من أطعمة كاملة مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة.
لكن الألياف ليست وسيلة سحرية لخسارة الوزن.
فالنتيجة النهائية تعتمد على النظام الغذائي الكامل وكمية السعرات والنشاط البدني والعادات اليومية.
ولهذا من الأفضل النظر إلى الألياف كجزء من نظام غذائي متوازن، وليس كمكمل لخسارة الوزن بمفرده.
هل كل مصادر الألياف متشابهة؟
لا.
فمثلًا، تناول الألياف من الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة يوفر أيضًا عناصر غذائية أخرى مهمة.
لذلك، بدل التركيز على إضافة مكمل ألياف مباشرة، حاول أولًا تحسين جودة الطعام الذي تتناوله يوميًا.
وإذا كنت مهتمًا بصحة الجهاز الهضمي، يمكنك أيضًا الاطلاع على مقال:
البروبيوتيك: البكتيريا النافعة التي تحسن الهضم وتقوي المناعة
لأن صحة الجهاز الهضمي لا تعتمد على الألياف وحدها، بل تتأثر أيضًا بنوعية الغذاء والعادات اليومية وتوازن البكتيريا الموجودة في الأمعاء.
ماذا لو تناولت كمية كبيرة جدًا من الألياف؟
تناول كمية كبيرة من الألياف، خصوصًا خلال فترة قصيرة، قد يؤدي إلى زيادة الغازات والانتفاخ والشعور بالامتلاء وعدم الراحة.
كما أن زيادة الألياف دون الاهتمام بالسوائل قد لا تكون الطريقة المناسبة للتعامل مع الإمساك.
لذلك، الهدف ليس تناول أكبر كمية ممكنة من الألياف، وإنما الوصول إلى كمية مناسبة تدريجيًا ضمن نظام غذائي متوازن.
كيف تعرف أنك تحتاج إلى زيادة الألياف؟
قد يكون نظامك الغذائي منخفضًا بالألياف إذا كنت نادرًا ما تتناول الخضروات والفواكه، وتعتمد بشكل أساسي على الأطعمة المصنعة والحبوب المكررة.
أما إذا كان نظامك يحتوي بانتظام على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، فمن المحتمل أن يكون الحصول على الألياف أسهل.
والأفضل عند وجود إمساك مستمر أو تغير واضح في عادات التبرز ألا تعتمد على زيادة الألياف وحدها، لأن الإمساك قد تكون له أسباب متعددة.
الخلاصة
يحتاج معظم البالغين إلى كمية يومية مناسبة من الألياف، وتوصيات عامة تضع الاحتياج تقريبًا في نطاق 22–34 غرامًا يوميًا، مع اختلاف الاحتياج حسب العمر والجنس والطاقة التي يحتاجها الجسم.
الأهم من الوصول إلى رقم معين هو الحصول على الألياف من مصادر متنوعة مثل الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات.
أما إذا كنت تتناول كمية قليلة من الألياف حاليًا، فلا ترفعها بشكل مفاجئ؛ بل زدها تدريجيًا مع الاهتمام بالسوائل، لأن الزيادة السريعة قد تسبب الغازات والانتفاخ.

تعليقات
إرسال تعليق